الشيخ محمد الصادقي الطهراني

443

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

( و ) انما أُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ : من وعد العذاب ووعده فقط : وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ : فيا لآية العلم هذه من زوايا ثلاث ، قارعة حجتهم الداحضة : أولا بانحصار علم العذاب الآية باللّه ، ثم إنه ليس الا مبلغا عن اللّه ، وأخيرا وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ! : تجهلون لا عن جهل قاصر : الجاهل جهله ، وانما عن تجاهل مقصر ، وهكذا الأكثرية الساحقة من الكافرين ، أنهم متجاهلون تقصيرا ، لا جاهلون قصورا : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 6 : 111 ) إذا فأقلهم جاهلون وهم القاصرون ! . إنه ليس في حجتي ما ترتابون ، ولا عندكم ما به تحتجون وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ في كل ما تقولون وتقترحون من أقوالكم وأفعالكم ، متخبطين فيها : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ( 27 : 14 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 11 : 60 ) . أراكم تجهلون وحتى مصالحكم في الحياة الدنيا ، إذ تطالبون أخاكم المرسل إليكم بكل رفق وحنان ، تحقيق وعد العذاب عاجلا غير آجل ، متهددين إياه : لو لم يأت به فهو كاذب في وعده ! . ترى كيف تجهلون مدى وعدي ؟ فلم يكن إلا وعدا غير موقت ، وأن اللّه يأتي به إذا شاء لا أنا ، ولكنكم قوم تجهلون لغة الإنسان ، فتستعجلون إلى ما تهوون غضا عما توعدون ، ثم تكذبونني سلفا إن لم آت بما تقترحون ، وإن في ذلك جهالات وحماقات :